———————————————
من بعيد..
أسعد الله صباحكم/مساءكم بكل خير..
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي
يا جارة الوادي طربت وعادني ..ما يشبه الأحلام من ذكراك.
مثلت في الذكرى هواك وفي الكرى.. والذكريات صدى السنين الحاكي …
حقاً..الذكريات صدى السنين الحاكي.
كثيراً ما راودتني نفسي من أجل الكتابة عن أناس علقوا في ذاكرتي منذ وقت مبكر من حياتي - أناس كان لهم بصمة وأثر في تشكيل شخصيتي.
لا أبالغ إن قلت بأن بعضهم كان أب روحي لي في مجاله، وعلى خطاه حاكيت بعضاً مما كتبت لاحقاً عند اشتداد عودي، ذكريات لا تنسى وجميل (أدبي ومعنوي) طوق عنقي وأعناق الكثيرين أمثالي ممن ترعرعوا إبان وجود مثل هؤلاء الذين أدرجت صورهم هنا.

الشيخ/علي الطنطاوي..رحمه الله.
ونحن أطفال صغار كانت أمسيات شهر رمضان المبارك تزدان منذ أولها بظهور الشيخ علي الطنطاوي على شاشة التلفزيون السعودي ليأخذنا عبر برنامجه " على مائدة الإفطار" إلى أجواء الموعظة والحكمة والأدب والشعر والقصة.
لقد كان الشيخ علي الطنطاوي موسوعة شاملة لشتى المعارف والعلوم - وكم من مرة أضحكنا بدعاباته البريئة ونكته المحتشمة، كم من مرة تفرع من الموضوع الأصلي الذي يتحدث فيه فيطلب من مخرج البرنامج أو المصور" علناً وبلا تحرج" بأن يذكره بقوله " والله نسيت..ذكروني وين كنت؟" فيذكره المخرج أو المصور ليعود إلى موضوعه الأصلي.
لله كم أحببناك ياشيخنا، وكم استفدنا من علملك الزاخر، وكم تأثرنا بروحك الشفافة النقية…رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته.
وأنا في المرحلة الثانوية علمت بمرض الشيخ علي الطنطاوي وعلمت أيضاً بأنه يقيم في مدينة جدة - فنويت السفر إليه لزيارته وإبداء محبتي له - لكن القضاء كان أسرع.. فتوفي رحمه الله.
من أفضل وأجمل ما قرأت من كتب التاريخ التي كتبت بأسلوب أدبي - كتاب "قصص من التاريخ" للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله - حيث كان يتبع أسلوباً فريداً عند الحديث عن شخصية ما - حيث كان يتحدث عن جميع جوانب الشخصية لكنه لايفصح عنها إلا في الأسطر إن لم يكن السطر الأخير من القصة - وكم أستمتعت وأنا أقرأ عبر ذلك الكتاب قصة معلم الأطفال " كليب بن يوسف" الذي اكتشفت في آخر سطر من القصة بأنه الحجاج بن يوسف الثقفي.
لقد حاكيت أسلوب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في ما كتبت من قصص قصيرة متواضعه مثل " ليلة عرس دامية" و " انتحار" حيث لم أفصح عن الشخصية أو الحدث الأهم إلا في آخر سطر من القصة.

المذيع السعودي المتألق/ماجد الشبل
أيضاً وفي تلك المرحلة كنا نستمتع بصوت ماجد الشبل وهو يلقي القصائد العربية الفصيحة عبر التلفزيون السعودي بصوته الرخيم - المميز - الذي كان يخرج من حنجرته مع تدغيم من أنفه - فيأتي جميلاً، أخاذاً، مبهراً.
لقد جعلني ماجد الشبل أحب (ابن زيدون وولادة) وأبو البقاء الرندي، وأحمد شوقي وآخرون - نتيجة لطريقته العجيبة في إلقاء قصائدهم.
يقال بأن ماجد الشبل بقي مريضاً مقعداً لسنوات طويلة - ثم من الله عليه بالشفاء والتقت به إحدى الأخوات قبل مدة بصحبة ابنته في سوق غرناطة بالرياض ، وكتبت الخبر عبر الإنترنت- وهذا ينفي شائعة وفاته.
أمدك الله بالصحة والعافية - أستاذي العزيز - ولك دين في عنقي وهو أني قد تعلمت ألف باء الشعر والإلقاء عبر أداؤك الرائع.

المذيع الأديب الراحل/حسن سعيد الكرمي..رحمه الله
منذ وقت مبكر جداً من حياتي كنت أجالس الكبار وهم يستمعون إلى إذاعة لندن وما تبثه من برامج متنوعة في ذلك الحين، وكان مما أحببت من برامج تلك الإذاعة برنامج " قول على قول" الذي كان يعده ويقدمه المذيع/حسن سعيد الكرمي.
كان البرنامج عبارة عن أجوبة لأسئلة أدبية يبعث بها المستمعين إلى البرنامج - فيقوم الكرمي بالبحث والتنقيب عبر بطون الكتب حتى يأتيهم بالإجابة، وقد كانت الأسئلة متنوعة لاكنها لاتبتعد عن التراث الأدبي العربي، فقد كانت تتمحور حول ألأبيات الشعرية والأمثال العربية، وكم كنت أطرب وأنا أستمع للكرمي وهو يقول: سألني فلان الفلاني من قرية كذا من دولة كذا عمن قال هذا البيت وما مناسبته، كنت حينها أتمنى أن أتمكن من إيصال اسمي إليه ليذيعه عبر برنامجه - لكن صغر سني آنذاك لم يتيح لي مجالاً للتواصل مع البرنامج - حيث لم أكن قد عشقت كتابة الرسائل بعد، لكني لم أعدم وسيلة التواصل معه - فقد سعدت بشراء سلسلة كتاب " قول على قول" بأجزائها ال12 - واقبلت على قراءتها جميعاً بنهم شديد - حتى أني كنت في أحيان كثيرة أعيد قراءة بعض أجزائها مرات ومرات.
كانت مكتبتي عامرة وكان الأصدقاء يزوروني بين الحين والآخر ويقومون باستعارة بعض الكتب - ومن العجيب أني عملت جرداً لمكتبتي بعد حين فاكتشفت بأن 11 جزءاً من كتاب " قول على قول" غير موجودة - ومازالت رهن الإعارة منذ سنين طويلة وحتى الآن.
قيل بأن الشيخ/عائض القرني قد رشح كتاب الكرمي " قول على قول" لمن أراد أن يبدأ في قراءة الأدب العربي الأصيل.
توفي الكرمي في عمان بالأردن قبل أشهر قليلة عن عمر ناهز الثمانون عاماً - رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته.

المذيع الراحل/ماجد سرحان
إبّان الغزو العراقي لدولة الكويت في عام 1990م كنا نلتف حول الراديو وننصت باهتمام لإذاعة لندن ولصوت المذيع ماجد سرحان وهو يتناول الأخبار والأحداث بالتحليل .
لقد كان ماجد سرحان من الأصوات التي شدتني وجعلتني أحب مهنة المذيع لما كان يتمتع به من أسلوب ممتاز وصوت جهوري.
كنت أتمنى أن أتعرف على هذا المذيع الذائع الصيت - لكن كيف لي بلقائه وهو في لندن - و ذات مرة وبينما كنت أشاهد الفلم الأول لسلسلة تعليم اللغة الإنجليزية " اتبعني Flw Me" التي أنتجتها هيئة الإذاعة البريطانية - فوجئت بماجد سرحان يتصدر ذلك الفلم عبر كلمة حول أهمية تلك السلسلة…رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته.

الأديب السعودي/عبدالله بن محمد بن خميس
أديب وبحاثة سعودي له العديد من المؤلفات في الأدب والتاريخ والتراجم - تعرفت عليه أثناء دراستي الجامعية - عندما كنت أستمع إلى برنامجه الأسبوعي الذي كان يذاع غبر إذاعة الرياض كل يوم جمعة.
كا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ