"" أوراق لم تنشر من قبل""
وحدي..أحاور وحدتي..
الزمان..بعد منتصف الليل..
أقبع خلف شاشة الحاسب الآلي..تمتطي أصابعي ظهر لوحة المفاتيح في تثاقل..
إلى يساري يتربع جهاز التلفاز على مساحة ضيقة من سطح مكتب انتشرت عليه أقراص الحاسب بشكل يوحي بكثرة العمل..
بجانب التلفاز تقبع ساعة جذابة متوقفة عن العمل ،لكنها تزين بلورة قد ثبتت بوسطها..
صوت مزعج يصدر من الكرسي الدوار الذي أجلس عليه، بسبب عدم اهتمامي بشد مساميره..
فنجان الشاي البارد مازال يحلم بالتفاتة مني..
أقلب في القنوات الفضائية علي أجد عزاءاً لوحدتي..
أخبار..مسابقات..ندوات..إعلانات..تمثيلات ممجوجة..كوميديا باهته..
أدلف إلى الإنترنت..فعساها تحمل جديداً..
افتح البريد..أراقب الشريط الأزرق عبر الشاشة وكأني استعجله في فتح البريد..
ً يفتح البريد أخيراً..وأنا أمني نفسي بأن يقع نظري على ما يشتت وحدتي..
رسائل دعائية..رسائل دعائية..رسائل دعائية..
أغلق الجهاز بعنف دون قطع الاتصال..
أغادر مكتبي بسرعة كمن لدغ...
أتجه إلى غرفة مجاورة تطل على الشارع..
أقف بجوار النافذة..
أطل برأسي إلى الخارج..
سكون..
هدوء..
قطة قد اتخذت مجلسها على سطح سيارتي وذهبت في نوم عميق..
وفرخيها يلعبان ويمزحان على قارعة الطريق غير مكترثين لطلتي عليهما فقد ضمنا عدم تعنيفي لأمهما...فكلنا نعاني من الغربة والوحدة..لكن الفرق بيني وبينهما أنهما إثنان يلهوان ويمزحان وأمهما بجانبهما..أما أنا فوحيد في منزل كبير على فرد مثلي..لا أدري ما الذي جعلني أستأجره وفي هذا الحي ذي الإيجارات المرتفعة..هل هو حب التميز والشعور بأني لست أقل من غيري..أم هو حب الهروب من صخب الحارات الضيقة والأحياء القديمة..
أنظر في الشارع يميناً ويساراً..
لاشيء جديد..سوى نباح كلب في القصر المقابل لمنزلي..
إنها ليلة الخميس..والحركة في الحي قليلة..أو قد تكون معدومة..
الجو بارد..الكل في منزله..يقلب في القنوات..يراقب..يمني نفسه..فلعله يربح المليون..
إلا أنا..
لم أعد أكترث لمغريات المال وقنوات النصب والاحتيال..
المال..لا أريده..فقد أمضيت سنيناً من عمري أحلم به..ثم حصلت عليه وبأضعاف مضاعفة في خلال وقت وجيز..وهاهو يقبع في خزائن البنوك ولم أستفد منه..
لم أستطيع أن أحصل بواسطته على صديق صدوق!!
لم أجد من خلال بريقه رفيقة درب تؤنس وحدتي!!
لم أجد في تعدادي له متعة الخروج من الشعور بالوحدة القاتلة!!
إذاً لماذا احتفظ به في خزائن البنوك؟؟
بم أفادني هذا المال؟؟
صحيح أني أكتنزه من أجل ستر الحال ولم شتاتي الضائع في منزل يؤويني مع من كتبت لي بظهر الغيب...لكن أين هي؟؟
مالهذا النصيب الذي يتحدثون عنه لا يقترب؟؟
هل كتب عليّ أن أمضي أيامي وحيداً؟؟
ألا يوجد في هذا الكون الفسيح من تستطيع أن تلملم شتات هذه الأشلاء المتناثرة في داخلي؟؟
يا الله..كم هي قاتلة هذه الوحدة عندما تسيطر عليّ بين الحين والآخر وتداهمني بجميع أسلحتها الفتاكة...
عندما أكون لوحدي ...عندما أكون في سيارتي...عندما أغفل لحظة وأنا أمام الآخرين..وأنا في حفل كبير..وأنا أقف في طوابير البنوك والمصالح الحكومية..في كل مكان..تلاحقني هذه الوحدة الممقوته..
أغلق النافذة وأتمدد على السرير..
أضع يديّ أسفل رأسي وأنظر إلى سقف الغرفة المزخرف بالجص الملوّن..
ويعود ذاك السؤال الدائم يتردد في أعماقي:
ماذا أريد؟؟
لماذا أنا حزين؟؟
لماذا أنا مكتئب؟؟
لماذا هذه الليلة بالذات؟؟
يااااااااااااه..أإلى هذه الدرجة أنا وحيد؟؟
أإلى هذا الحد أنا مهموم؟؟
حسناً..فما بال هؤلاء يخطرون ببالي الآن؟؟
أصحابي..أم أصدقائي المخلصين (كما تخيلتهم)..بل أحبابي (السرابيون)؟؟
هكذا أنا دائماً..عندما تعتريني نوبة وحدة أوحزن أفكر في أقرب الناس إلى قلبي..
ترى هل لي أصحاب؟؟
هل لي أصدقاء؟؟
هل لدي أحباب؟؟
لا أعتقد بصحة ذلك..
لا أصحاب لدي..!
لا أحباب..!
لا أصدقاء..!
حتى الأعداء..من سخرية حظي..لا يوجد لي أعداء..!
فأنا دوماً وحيد..
وحيد وأنا أحادث الآخرين..
وحيد وأنا بين أهلي..
وحيد وأنا لوحدي..في تفكيري..في فرحي..في همومي..
فلأكن منصفاً مع من لم أدرجهم في قائمة صداقاتي..
لماذا أرفض الاعتراف في داخلي بصداقاتهم؟؟
لماذا أنا إلى الآن متذبذب بين قبول كلمة صديق ورفضها؟؟
آااااااااااااااااااه...
أين الصديق مني؟؟
لو أن لي صديق لما كنت في هذه الحالة..
لو أن لي صديق صدوق لكنت الآن مع المبتسمين الفرحين المستبشرين بغد أفضل..
عدد قليل من البشر..حسبتهم أصدقائي..
الأول..جمعتني به سنوات الدراسة الجامعية..اقتربنا من بعضنا بشكل كبير...
أذهلني بثقافته وقوة شخصيته..وحتى وسامته التي كانت تلفت الأنظار إليه..
باعدت بيننا الأيام..
التقيته منذ أن تخرجنا من الجامعة مرة واحدة..
كان ذلك في إجازة الصيف الماضي عندما سافرت إلى مدينة قريبة من المدينة التي يسكنها..
حظر إلي..
أعدنا الحديث في ذكريات الماضي..
تجولنا معاً بسيارته في شوارع المدينة..ذهبنا إلى البحر..تناولنا الإيسكريم كالأطفال بمرح ..
قضينا ليلة ممتعة..
في الليلة التالية دعاني إلى وليمة فاخرة أقامها لي في أحد الفنادق الراقية..
لم يكن في المكان سوى أنا وهو..
أكلنا..مزحنا..تحاورنا..تجاذبنا الطرف والنكات..
حقاً..كانت ليلة جميلة..
افترقنا على أمل اللقاء من جديد..
سافرت وهو بقي في تلك المدينة..
الطائرة تحلّق في السماء أشبه بورقة في مهب الريح..
كان سروري طاغياً عقب لقائي بصديقي ذاك..
عاد السؤال يتردد في أعماقي:
هل لي أصدقاء؟
هل أنا وحيد؟
وأتى الجواب مختلف هذه المرة:
استفت قلبك.
>>>>> يتبع.
كتبها أديب.. في 04:23 مساءً ::
^
ربي ...!
مــا هذا يــا أديب ..؟!
أكل هذه [ وَحدَه ] يحملهــا قلبكْ ..؟!
شيء يجذبني لأسطر عبارات المواســاة ..؟! لكــن ... آرى أن هذا ضرباً من الجنون فأنا بنفسي وحيدة رغم كل من يحيط بي لكن أجهل لمَ هذا الشعور ..
لا تطيل أديب .. فبعد أسبوع سيكون موعد فراقي لأختي [ العروس ] وأريد أن أعزز جانب مــا شعرت به هنـــا ...!
أنا بالجوار .. لا تطيــل
عدت وأطلت المكوث هُنــا علّ وحدةٌ مــا تتشتت ..!
أمــل
العزيزة..أمل واعد...والعزيزة أمل إن لم يكن المعني واحداً..
أعلل النفس بالآمال أرقبها...ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
لقد شتت بقدومك المتكرر والمشكور إلى زاويتي شيئاً من الوحدة، وأصبحت ممن علقوا في ذاكرتي واحتلوا زاوية مشرقة - وأذكرهم عندما أذكر مدونتي وأنا بعيد عنها، وهذا فضل لك أعترف به.
تقولين بعد أسبوع ستصبح أختك "عروس" وهذا خبر مفرح ولا يدعو للحزن - فأيهما أفضل أن تبقى ملازمة لك في المنزل لكي لا تشعري بالوحدة أم تستقل بحيانه كالآخرين؟
يخيّل إليّ أن ثمة سعادة خلف هذه الوحدة التي نعاني منها، تكمن في تذكرنا الدائم لأحبابنا ومحاولة وضع هالة من الإجلال والمحبة حول أطيافهم في كل لحظة نذكرهم فيها.
أمل واعد..الحداء يتبع ولم أضع نقطة النهاية بعد لهذا الإدارج، فكوني بالقرب.
يخيّل إليّ أن ثمة سعادة خلف هذه الوحدة التي نعاني منها، تكمن في تذكرنا الدائم لأحبابنا ومحاولة وضع هالة من الإجلال والمحبة حول أطيافهم في كل لحظة نذكرهم فيها.
^
نكأتهــا يــا أديب .. نكأتها
ســأبقى بالقرب
كـل الود
أمل واعد..
أيا جارتا إنا غريبان ههنا..وكل غريب للغريب نسيب.
قيـــل :
( اذا كان معك رغيفان من خبز فبــع أحـدهما واشتر بثمنه باقة من زهـر ..!!)
أهلنا .. أح ـبتنا .. هنــاك يتســاقطــون مسـ ح ـوقيــن كــالزهـــور .. لن ينقـذهــم
ابتـ ع ــادنــا .. ولــن تنقذهـــم وحدتنـــا ..
يـ ج ـب أن نــرأب الصـدع بـ ( لـؤلـؤة انتصــار )
الاستــاذ : أديــب
ليس الكــون مــاتــراه عينــاك ..!!
شكــراً لك ..
أتمنى أن تكــون بخيــر دومــاً و أبــداً ..
الأديب يكتب للأسباب حسبما أراها عديدة فقد يكتب للأنه لا يعرف عملا غير الكتابة ،قد يكتب ليسري عن أماله ويبوح بمكنوناته أو قد يكتب للشهرة (رغم أن شهرة الأديب لا تنفعه إلا بعد مماته) أو...... هناك ألف سبب وسبب يدعو الكاتب للكتابة وأراه أنا أنه يجب أن يكون هناك ما يقوله ليكتب فكم من الكتابات قرأتها و كانت صفحات طوال ولم أجد ما يمكن أن يقال فيها لتتحول إلى كتابة وقرأت أسطر وجدت فيها ما يستحق الكتابة والقراءة ،هذا تعريفي للكتابة يجب أن يكون للكاتب ما يقوله للتتحول أفكاره وخلجات صدره إلى كتابة.
مشكلة الكتابة أنها يجب أن تعبر عن الواقع بلغة الآواقع بمعنى أنه يجب أن تكون كتاباتنا مجسدة لما نحن بضدد الكتابة عنه دون أن نقع في فخ التعبير السطحي( إن جاز قول هذا)
شعرت بالوحدة ولا زلت أشعر بها أحيانا( ربما علي التوقف عن قراءة المدونات ..) ومررت بتجربة الوحدة مع الفظائيات وكأنك في مظمار لا ينتهي المهم عندما قرأت نضك
"وحيد في المنزل "كان هذا ما شعرت به ولكن لم أكتبه وأظنها هذه مهمة الكاتب
أتمنى أن لآيضيق صدركاتبنا لثرثرة مجهول لم يجد من عمل غير...الكتابة عن كتابة الأخرين
مجهول من الجزائر
العزيزة..دانة الروح..
صدقت..ليس الكون ماتراه عيناي، وهذه حكمة بليغة سأحتفظ بها ما حييت، لكننا عندما نعجز عن مد يد العون للآخرين - نلجأ إلى أضعف الإيمان ومن ثم نبحث في مشكلاتنا الخاصة ، فلعلنا عندما ننقي أنفسنا ونجد حلولا لمشكلاتنا التي قد تكون أحياناً " مبالغ فيها" تتضح الرؤية أمامنا ونستصغر ما استعضمناه من همومنا.
دمت..حكيمة سيدتي.
العزيز..علي من الجزائر..
سيدي لسنا هنا في ساحات نصوص محكمة حتى ننتقي ما نكتبه بعناية اتقاء لذعات أقلام النقاد، وكل مافي الأمر أننا قد تخفينا خلف أقنعة وامتطينا صهوات الأقلام لنبوح بشيء من تناقضاتنا وتجاربنا الثرية (إن وجدت).
أعدك سيدي العزيز عندما أصل إلى درجة النضج في الكتابة سأنتقي ما أكتب بعناية وسأجعل لكل قضية حديث يليق بالمتلقي، إنما لايمنع ذلك من بث بعض خفايا النفس وإن تراءت للآخرين على أنها غير هامة - فقد يجد فيها الغير مايفيد.
أشكرك سيدي..وأتمنى عليك تكرار الزيارة.
أسف سيدي العزيز إن كان ما كتبته أتار فيك هذا الغضب الراقي، لم أكتب نصا محكما ولا إنتقيته حتى، جاء هكذا وفقط لم أحكم على نصك ولا أملك حتى صفارة اللأحكم بها وإنما كتبت ما إستخلصت من قراءتي السابقة وما إستخلصته من نصك أو خاطرتك
أردت أن أمدحك لكن أرى انني يجب أن أهجو للأمدح
(كيف تكون النصوص المحكمة سيدي اتقصد مدرسة الصنعة أم ماذا)
علي..ياعلي..
لا عليك..لا تنشغل بردي كثيراً، وأحمد الله على سوء الفهم هذا الذي أعادك إلى حقلي من جديد.
ما عنيته في تعقيبي أخي العزيز هو أني قد فهمت من تعقيبك أنك تريد من الكاتب أن يكتب من أجل قضية ما، لا أن يفلت العنان لقلمه ليخط ما لم ينتظم في مستودع أفكاره - مثلما أفعل أنا - لا أفرض على قلمي طقوس خاصة - بل أجعله ينقل مشاعر ومستجدات اللحظة التي أعيشها.
وقد استقرأت من تعقيبك - وهذا بالطبع قصور في فهمي - أنك تميل إلى الكتابة المحكمة - أي تلك التي ترتكز حول موضوع محدد - ويؤخذ على كاتبها كل هفوة أو جنوع عن أدبيات القلم أو مدرسة الصنعة كما أسميتها أنت.
كن بخير سيدي العزيز، وأعد الزيارة فقد بدأت أألفك.
لا تعليق قبل أن نتعرف على Home Alone 2
ننتظر بشوق!
بانتظار جديدك ..
وجديدي بانتظارك.
العزيزة قلم طموح..العزيز فنجان الشاي..
حتماً الجديد قادم لكن الحالة أشبه بحالة مخاظ قلما تصدق تباشيرها الأولى فلتنتظروا فلعل الله يسهل الأمر وينساب الحبر من جديد.
وحتى ينساب الحبر يا أديب
سأبقى في الجوار ,, أترقب
خالص ودي
عبير
الآن فقط أيقنت وبعد طول بحث وترقب بأن " عبير" ليست "عبير".
حمداً لله على السلامة،وحتماً سينساب الحبر إن عاجلاً أو آجلاً، في انتظار نسمة " صيف" فقط لتشحذ القوى من جديد.
هو الآن دوري لأؤقن أن أديب هو أديب ذاته " هناك " :)
أخي أديب ،
من يشعر بالوحدة ، بالتأكيد لديه وقت فراغ ، فما عليه إلا أن يملأه ، وعندها يذهب هذا الشعور على الفور، فيتمنى مرة أخرى لو أن لديه وقت فراغ ، ليقضيه مع نفسه، و ليصبح وحيدا ، ولا يزعجه أحد ، أي ما تتكلم عنه هو ميزة في هذا الزمن ،So cheer up .
كما أن كلماتك ، كما أظن، نادرا ما تصدر عن رجل في عالمنا ، فالرجال كما أعلم ، يصنعون وحدتهم متى يشاؤون ، ويودعانها متى يشاؤون ، سواء على المستوى الشخصى ، أو الوظيفي ، أو الاجتماعي ، أي لهم حق تقرير المصير: ) ، فلا يفرض عليهم ، أو يشاركهم فيه أحد ، أو يجمد !
ماذا نقول نحن ( النساء ) !؟؟ إذا قال هذا الكلام أحد الرجال ! ، لا عزاء لنا إذا !
ملاحظة : دانه الروح >>>> قيـــل : ( اذا كان معك رغيفان من خبز فبــع أحـدهما واشتر بثمنه باقة من زهـر ..!!) ،
اسمحلي بتعليقي هذا :من المؤكد من قال هذا ، لم يشعر بالجوع في حياته ، ولو شعر به ، لقال ، رغيفا ليومي ، ورغيفا لغدي ، وليذهب الورد : ) للجحيم ، طالما لا يسد جوعي !
تحياتي لك أخي أديب، وللمعلقين لهذا المقال ،
نجوان من الكويت
العزيزين..قلم طموح..فنجان شاي، أشكركما لتواجدكما - والجديد قادم بإذن الله.
العزيزة...نجوان...
أشكرك سيدتي لجميل مرورك وعميق تحليلك.
ماعنيته سيدتي - ليست وحدة " الذي لا عمل له" - بل الوحدة الروحية - الشعور بالوحدة حتى أثناء ازدحام الأعمال.
أشكرك سيدتي - وأنت في حل - عقبي على من شئت هنا - فالحديث شراكة للجميع.
الاسم: أديب..

